الشيخ السبحاني

92

الموجز في أصول الفقه

لأنّ معنى كون القيد احترازيا ليس إلّا ثبوت الحكم في مورد القيد ، فإذا قال : أكرم الرجال طوال القامة ، معناه ثبوت الحكم مع وجود الأمرين : الرجال والطوال . وأمّا نفي الحكم عن الرجال القصار فلا يدل عليه كون القيد احترازيا ، بل يتوقف في الحكم بالثبوت أو العدم ، بخلاف القول بالمفهوم ، فإنّ لازمه نفي الحكم في غير مورد الوصف والفرق بين الأمرين واضح ، فكون القيد احترازيا يلازم السكوت في غير مورد الوصف ، والقول بالمفهوم يلازم نقض السكوت والحكم بعدم الحكم في غير مورد الوصف . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الحقّ عدم دلالة الوصف على المفهوم ، لأنّ أقصى ما يدلّ عليه القيد هو كونه قيدا احترازيا بالمعنى الذي مرّ عليك ، وأمّا الزائد عليه أي الانتفاء لدى الانتفاء فلا دليل عليه .

--> 2 . القيد التوضيحي : وهو القيد الذي يدلّ عليه الكلام وإن لم يذكر كقوله سبحانه : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ( النور / 33 ) . 3 . القيد الغالبي : وهو القيد الوارد مورد الغالب ، ومع ذلك لا مدخلية له في الحكم ، كقوله سبحانه : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ( النساء / 22 ) فكونهن في حجور الأزواج قيد غالبي . 4 . القيد الاحترازي : وهو القيد الذي له مدخلية في الحكم ولا يحكم على الموضوع بحكم إلّا معه كالدخول في الآية المتقدّمة فانّ الدخول بالأم شرط لحرمة الربيبة ، فلو لم يدخل بها وطلّقها يتوقّف في الحكم . 5 . القيد المفهومي : أو القيد ذات المفهوم ، وهو ما يدلّ على ثبوت الحكم عند وجوده وعدمه عند انتفائه ، وهذا النوع من القيد يثبت أكثر ممّا يثبته القيد الاحترازي ، فإنّ الثاني يثبت الحكم في مورد القيد ويسكت عن وجوده وعدمه في غير مورده ، ولكن القيد المفهومي يثبت الحكم في مورده وينفيه عن غيره .